الشيخ محمد الصادقي

410

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

أنهم يحسنون صنعا قصورا عن تقصير . أنتم تطّلعون اليوم على مصيركم بكفركم دونما غفلة ، وقد كنتم يوم الدنيا في غفلة ، وما أوجع ذلك التذكير في التأنيب في ذلك الموقف الرهيب العصيب ! ثم الجواب منهم ليس إلّا كلمة التباب للذليل البائس اليائس « ربنا » وقد عاشوا نكران ربوبيته ! انهم يستعطفون الرب بعطف ربوبيته ، وقضيتها العذاب عدلا للكافرين ، كما أنها الثواب فضلا للمؤمنين . « رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ . . . » وما هما الإماتتان والإحياءتان ؟ ترى الإماتة الأولى هي الموتة الكائنة قبل الحياة الدنيا ، فالإحياءة الأولى هي إحيائها ، ثم الإماتة الثانية هي عن الحياة الدنيا فالإحياءة الثانية هي عن البرزخ إلى الحياة الأخرى : « وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » ( 2 : 28 ) ؟ « 1 » . والموتة الأولى ليست عن إماتة ، فإنما خلقت الأجنة ميتات ثم أحييت ! ثم ليست لهم في هاتين الموتتين ذكرى يعترفون بها بذنوبهم ، مهما كانت لهم في الإحياءة الثانية فليكتفوا بها في اعتذارهم وذكراهم ! أم إن الأولى إماتة عن الحياة الدنيا ثم الإحياء للبرزخ ثم الإماتة عنه والإحياء للأخرى ، ولم يذكروا الإحياء في الدنيا إذ لم تكن لهم فيها ذكرى وسبب للإيقان بالأخرى ، حيث « فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا » تفرّع اعترافهم بإماتتين وإحيائتين في كلها هذه الذكرى ؟

--> ( 1 ) . الدر المنثور 5 : 347 - اخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه عن ابن مسعود في الآية قال : هي مثل التي في البقرة « كُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ . . . » ومثله عن ابن عباس وقتادة .